الشيخ محمد رضا النعماني
278
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وثانيا : حرص رحمه الله على عدم كشف القطّاعات الأخرى من المؤمنين الذين كانوا يعتزمون المجيء إلى النجف ، وكان يقول : ( إن أولئك ذخيرة العمل المستقبلي ، ويمكن أن نفاجئ بهم السلطة في المستقبل إذا تسنّى لنا تصعيد المواجهة معها ) . وثالثا : وجد السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) في تجاوب أبناء الشعب العراقي واستعدادهم الكبير في انتفاضة رجب الفرصة المناسبة للسعي الجاد نحو إقامة حكومة إسلاميّة في العراق ، وكان همّه الكبير في البحث للاستفادة من القوى الجماهيرية في هذا المجال ، وقد قال لي في بداية الحجز : ( إن الحجز سيحقّق لنا الفرصة المناسبة لبحث هذا الأمر ) ولكن بمرور الزمن بدأت آماله تتضاءل في أن يتمكّن من تحقيق ذلك لا لأن الشعب العراقي غير مستعد أو متجاوب بل لأنّه أحسّ بعدم اهتمام أو تجاوب من كان يعتمد عليه في هذا المجال ، واستمرّت الأحداث تجري بسرعة ووجد رحمه الله أن الاستشهاد الهادف وإراقة دمه هو السبيل الوحيد الذي يمكنه خدمة الإسلام من خلاله ، وهكذا فعل والحديث في هذا المجال واسع لا أرى ضرورة لخوض تفاصيله في هذا الكتاب المختصر عن السيد الشهيد قدس سره . بداية الحجز : كان هدف السلطة من اعتقال السيد الشهيد رحمه الله في يوم ( 17 ) رجب هو تنفيذ حكم الإعدام فيه ، ولما فشلت في تحقق ذلك اضطرت إلى اتخاذ إجراء آخر تمثّل بفرض الإقامة الجبريّة ( الحجز ) عليه ، فبعد ساعات قليلة من عودة السيد الشهيد إلى النجف ، أتّصل المجرم مدير الأمن العام ومدير الشعبة الخامسة المعروف بزهير - أبو أسماء - ليبلّغ بقرار الحجز ، وقال : لا يحقّ للسيد الصدر الخروج من المنزل ، ولا يحق لأحد الدخول عليه .